مقالات وأبحاث

 


الوحدة الإسلامية ... ضرورة مُلحّة ، وتحديات صعبة
 

بقلم : أسامة الساعدي

 

قال الله جلّ وعلا:

 

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}[ الأنبياء:92]

 

تمهيد:

لاشك أن الوحدة والتكاتف هي من أجلّ الأهداف التي تصبو إليها الأمم والجماعات الواعية، وقد دلَّ على ضرورتها العقل والنقل، فقد ورد في موروثنا التاريخي هذه القصة المعروفة ذات الدلالات العميقة وهي أن أحد العرب حضرته الوفاة فجمع أولاده الأربعة وهو على فراش الموت، وأعطاهم حزمة من العيدان وطلب منهم أن يكسروها، فما تمكن أحدهم من ذلك، فأخذ هذا الوالد العجوز الحزمةَ وفرّق عيدانها وأعطى لكل واحد عوداً وطلب منه أن يكسره، فكسر كل واحد منهم العود الذي بيده، فقال لهم: أنتم في الحياة كهذه العيدان: إذا اجتمعتم لن يتمكن أحد من كسركم، ولو تفرقتم لكُسر كل واحد منكم على حدة، ثم قال:

 

تأبى العصيُّ إذا اجتمعن تكسراً - وإذا افترقن تكسرن آحاداً

 

 هذا هو المرتكز في أذهان العقلاء، ولو رجعنا إلى الشرع المقدس الذي هو سيّد العقلاء، لرأينا وفرة الآيات والأحاديث النبوية التي تحث على ضرورة الوحدة وتذم الاختلاف والتشرذم، يقول تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[آل عمران:105]

وكذلك الآية التي صدّرت بها هذه الورقة وهي قوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}[ الأنبياء:92] وغيرها من الآيات الكريمة التي شددت على أهمية التكاتف والوحدة، وذمت وحذرت من الاختلاف المؤدي إلى الضعف والذل. وأما المواقف الواردة عن النبي (ص) وأهل البيت فهي لا تخرج عن هذا السياق أيضاً، فالإمام علي (عليه السلام) مع أنه كان يرى أنه هو الأحق بالخلافة، وأنه أُزيح عنها، لكنه لم يتقاطع مع الخلفاء الذين سبقوه، بل كان يجلس في مجالسهم ويُقدّم لهم النصح والمشورة، ويُرسل أبنائه في جيوشهم، ويفتي ويقضي ويُعينهم في شؤون الدولة وقضاياها. كل ذلك تحقيقاً للوحدة، ولأنه (ع) كان يفكر بالمصلحة العامة للمسلمين، أكثر من تفكيره بمصلحته الشخصية.

 

في زماننا هذا، نلاحظ أن الأمم المتقدمة تسعى إلى تكوين اتحادات مبنيّة على أساس المصالح العليا، وكان لهذه الاتحادات دور فاعل في تقوية هذه الأمم وغلبتها، و(الاتحاد الأوربي) خيرُ شاهدٍ على ما أقول، وكلنا يعرف تاريخ أوربا المعاصر، فهذه الشعوب مع اختلاف أمزجتها، ولغاتها، وطوائفها، ومع الحروب الدموية التي جرت بينهم  وكان آخرها الحربين العالميتين الأولى والثانية. ولكن كل ذلك لم يمنعهم من إقامة اتحاد قوي وحلف عسكري قوي حفظاً لمصالحهم.

 

كذلك أمريكا التي هي الدولة الكبرى في زماننا، فهذه الدولة عانى شعبها من الحروب الأهلية الدموية، حتى قُتل فيها 620 ألف جندياً وعددٌ غير معروف من الضحايا المدنيين، حتى انتبهوا لأنفسهم وأول ما قاموا به هو توحيد ولاياتهم. إذن انتبه الشعب الأمريكي إلى (الوحدة) قبل أن ينتبه إلى أيّ أمر آخر، وصرنا نراها اليوم دولة تعتبر القوة العظمى في العالم. ولو دققنا في اسمها:

(united states of america)

أي: (الولايات المتحدة الأمريكية) فينبغي أن يكون هذا العنوان درساً لنا لأننا نراه يتصدر بكلمة (united) ومعناها (المتحدة)،  والذي هداهم إلى ذلك هو أنهم شعب يعتبر بالتجارب ولديهم قادةٌ حكماء ومن وراء الجميع يقبع عقلٌ سليم لا يلتفت إلى الماضي ويقضي بأن عزة الأمم وشوكتها إنما يكون باتحادها وتكاتفها.

 

هذا الهاجس والهمّ شغل المفكرين والمصلحين المسلمين كذلك، فقدّم كل منهم أطروحات لوحدة الإسلام، وقد جمع الدكتور فهمي جدعان كثيراً من أطروحات مفكري المسلمين وحللها ودرسها في كتابه القيّم : (أسس التقدم عند مفكري الإسلام)، فليراجعه من شاء التوسع. وهذه الأطروحات وإن لم تنجح في تحقيق الوحدة على أرض الواقع لكنها نجحت في زرع الوعي في نفوس المسلمين، وساهمت بشكل كبير في تنبيههم من الغفلة التي تعتريهم.

 

ركائز الوحدة:

 والنقاط التالية تشرح أهم الركائز التي نادى بها هؤلاء العظماء في سبيل تحقيق الوحدة المنشودة، وما أضافه صاحب هذه السطور من خواطر وأفكار رأى أن لها تأثيراً في تحقيق هذا الهدف النبيل، فلكي تتحقق الوحدة بشكل عملي وفاعل لا بدّ من الاهتمام بالجوانب الآتية:

 

1 - تركيز الضوء على الجوانب المتفق عليها: وهي جوانب كثيرة جداً، فنحن أمة تعبد رباً واحداً، وتتّبع نبياً واحداً، وتصلي إلى قبلة واحدة، وتحج إلى كعبة واحدة .. وو، وأما الخلافات الكلامية والفقهية فما نتفق فيه أكثر مما نختلف فيه، وحتى الذي نختلف فيه يجب أن يعذر بعضنا بعضاً فيه، لأن الاختلاف في الأفهام أمر طبيعي ومن سنن الله في هذه الدنيا، وهو موجود بين المذاهب الإسلامية  الأربعة أنفسها، فليكن عند الشيعة أيضاً. ولو تأمل المسلم العاقل لوجد أن هذه الاختلافات لا يجدر بها أن تؤدي إلى كل هذا التقاطع بين المسلمين: فهل يُعقَل أن أحقد على مسلم يقول: (لا الله إلا الله، محمد رسول الله) لمجرد أنني أختلف معه في بعض المسائل الفقهية؟ وهل يُعقَل أن أسعى للقضاء على مسلم آخر لمجرد أنني أختلف معه في تفاصيل بعض المسائل الكلامية التي لا تضر بجوهر العقيدة؟! إن أيّ عاقل لو تأمل في هذا لوجد أن الأمر لا يستحق كل هذا التجافي والخلاف الحاد بين الطوائف الإسلامية. والغريب أن المسلم إذا التقى بصابئي أو بوذي أو غيره من أتباع الديانات الأخرى يعامله بكل احترام ويقول: (كلٌ له دينه، وديني أمرني بالتسامح!) بينما ينسى هذا وتغيب عنه هذه القيم عندما يتعامل مع أخيه المسلم الآخر المنتمي إلى طائفة أخرى!.

 

2 - القطيعة التامة مع الاختلافات ذات الطابع التاريخي البحت: فما نلاحظه أن هناك مسائل تاريخية أكل الدهر عليها وشرب تُثار بين الحين والآخر ويستغلها بعض المأجورين لضرب وحدة المسلمين، وكثيرٌ من هذه القضايا والأحداث التاريخية لو حققها العلماء المختصون لوجدوا أنها مجرد أكاذيب وتحليلات لا أساس لها من الصحة، خلقتها السياسية في يوم ما وبقينا نحن نعاني من تبعاتها. وحتى ما صحّ منها فقد كانت له مبرراته الموضوعية، فكثير من الشجارات التاريخية فرضتها النزاعات على (الخلافة) في ذلك الزمان، وكان لوعاظ السلاطين وأجهزة الخلافة دورٌ فاعل في ما جرى. اليوم وقد انتهى زمن الخلافة، ومضى عليه عدة قرون، فما هو الداعي لإثارة هذه الدفائن القديمة والمسائل الميتة؟ ينبغي على المسلم الواعي أن يفكر بهذا ويتأمل فيه مليّاً، وسيقوده هذا التفكير حتماً إلى ضرورة مقاطعة هذه المسائل التاريخية الميتة التي لم يعد لها وجود ولا تأثير، إلا اللهم استغلالها من قبل بعض الجهات وتوظيفها لإثارة الفتنة بين المسلمين.

 

3 - ولعل مما له صلة بالنقطة المتقدمة هو ضرورة القطيعة مع الدعاة المهتمين بما يُبعّد ويُفرّق أكثر من اهتمامهم بما يوّحد ويُقرّب. فأنا ومن خلال متابعتي للساحة لاحظت وجود بعض الدعاة (من الطرفين) يهتم بمسائل الإمامة والخلافة وعقيدة العصمة وعدالة الصحابة ومصحف فاطمة وزيارة القبور وعقائد هذه الطائفة أو تلك - أكثر من اهتمامه بالإسلام والقرآن وإثبات النبوة والدفاع عن القرآن ونحو ذلك من المسائل الإسلامية الكبرى. لاحظوا لو أننا أردنا أن ندرس بحثاً حول (نظرية عدالة الصحابة) أو (عقيدة المهدي) لوجدنا مئات الكتب والأبحاث وآلاف المحاضرات في إثباتها عند هذه الطائفة، ومئات الكتب والأبحاث وعشرات المحاضرات في نفيها عند الطائفة الأخرى. بينما لو أردنا أن نجري دراسة لإثبات وجود الله عز وجل، أو صحة نبوة النبي بدليل عقلي، أو تسليط الضوء على جوانب من عظمة القرآن، فإننا لا نجد أمثال هذه الدراسات إلا عند الواعين والمخلصين من علماء الأمة الماضين. بينما غابت هذه المسائل عن اهتمام الدعاة المعاصرين، الذين انشغلوا بالاهتمام بما يثير الحساسيات بين الطوائف الإسلامية، وأسسوا المراكز والفضائيات لبثّ سمومهم، هذه الفضائيات التي تلعب هذه الأيام دوراً كبيراً في إثارة الفتنة بين أهل الإسلام. والمسلم الحقيقي مدعوّ لأن يوجّه أصابع الاتهام لهؤلاء الدعاة، ويحاصرهم في خانة التساؤل عن السبب الذي دعاهم إلى الاهتمام بهذه المسائل الضيّقة وترك قضايا الإسلام الكبرى؟! وأخص منهم أولئك المشايخ المرتبطين بالسياسة الذين يتمتعون بدعم مالي وإعلامي كبيرين.

 

4 - تقع على عاتق علماء الأمة الكبار مسؤولية تصفية المسائل المختلف عليها، خصوصاً تلك الآراء الفقهية والمواقف الكلامية التي تثير حساسية بقية المسلمين، فالعلماء هم المختصون وهم الأقدر على حل هذه الأمور بشكل علمي وسليم. وهنا لابدَّ أن أسجّل احترامي وتقديري لجميع علماء الشيعة الذي حرّموا سبّ الرموز الدينية المحترمة عند المذاهب الأخرى، كما أسجّل احترامي لعلماء السنة الذين ساهموا في كتاباتهم برفع التصور الخاطئ المرتكز في أذهان أهل السنة عن الشيعة. وفي الحقيقة لا يكفي أن نتذكر هؤلاء بالاحترام فقط، بل المفروض أن تتكاتف مؤسسات الفريقين المخلصة لإحياء آثارهم ونشر مواقفهم وخصوصاً أولئك النخبة الطيبة من علماء (التقريب بين المذاهب الإسلامية) كجمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والشيخ محمود شلتوت والشيخ عبد المجيد سليم والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد محمد حسين فضل الله والشيخ أحمد الوائلي وأمثالهم من المصلحين العظام، الذين حملوا على عواتقهم هموم هذه الأمة ونذروا أعمارهم في سبيل تبليغ رسالة الوحدة الإسلامية، وتحمّلوا ما تحمّلوا في سبيل ذلك من مصاعب وآلام، فلابدّ أن نُبقي فكرهم هذا حيّاً. وأنا على الصعيد الشخصي منخرط هذه الأيام بتحقيق بعض آثار الإمام محمد الحسين كاشف الغطاء (تغمده الله برحمته الواسعة) وقد أحسست - وأنا أتابع كتاباته - حجم الهمّ الذي كان يؤرقه من تفرق المسلمين، ولاحظت مدى حلمه الكبير في الوحدة الإسلامية. وربما أخصص دراسة حول هذا الموضوع مستقبلاً.

 

5 - من الأمور التي تنبّه لها أجدادنا العرب قديماً هي (التزاوج) لرفع الأحقاد بين القبائل المتصارعة، فقد كانوا إذا تصارعت قبيلتان ثم تصالحتا، يزوّجون أبناء هذه القبيلة من بنات تلك القبيلة، لكي ترتفع الأحقاد ويولد جيل جديد يساهم في إعادة المياه إلى مجاريها. وقد أثبتت التجربة أنها طريقة فاعلة وناجحة في امتصاص الأحقاد ونشر التسامح بين الناس، نفس الأمر يجري في المسألة الطائفية، فالتزاوج بين أبناء المذاهب الإسلامية المختلفة له دور كبير في تخفيف حدة الصراع، ومن وحي مشاهداتي الخاصة من خلال صداقاتي ببعض الإخوة في العراق وغيره ممن أمه من طائفة وأبوه من طائفة أخرى؛ لاحظت أن هؤلاء الأفراد هم من أكثر الناس تسامحاً وتقبلاً لكل المذاهب الإسلامية، لأنه مرتبط بهذه الطائفة من ناحية أمه نسباً، كارتباطه تماماً بتلك الطائفة من ناحية أبيه. فلا مجال هنا للأحقاد، بل هناك مجال واسع للتفكير والحوار الهادئ للوصول إلى الحقيقة من دون تشنجات أو مهاترات. وهنا لا بدّ أن نضع علامة استفهام على كل مفتيّ أو فتوى تصدر وتحرّم الزواج من أبناء هذه الطائفة الإسلامية أو تلك، فليس في الإسلام ما يُشير إلى حرمة تزويج من يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولم يُنكر ضرورة من ضرورات الدين.

 

6 - الاهتمام بمسألة تربية أبناءنا وفق الثقافة الإسلامية العامة. لا شكَّ أنه هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الآباء والأمهات في التركيز على تربية أطفالهم على ثقافة الإسلام العامة، وإبعادهم عن المستنقع الطائفي (وخصوصاً في تلك المناطق المختلطة التي يسكنها أبناء الطوائف الأخرى) فما يتعلمه الطفل في صغره سيؤثر بشكل كبير على سلوكه ومنهجه في كبره، وهذا واضح لا يحتاج إلى برهان، وهنا من الضروري تعويد أبناءنا على تكوين الصداقات الودية مع أبناء الطوائف الأخرى، ومن الضروري كذلك إبعادهم عن الأدبيات السائدة مثل قولنا (أن هذا سني) و (ذاك شيعي) و (هؤلاء سلفية) و (أولئك متصوفة) .. الخ. بل ينبغي تلقينه بأن الجميع مسلمون وأخوة وأبناء وطن واحد. ويجب أن لا ننسى أننا نشأنا في بيئة شيعية وأبويين شيعيين فصرنا شيعة، وأن غيرنا نشأ في بيئة سنية فصار سنياً وللعائلة والمحيط دور كبير في بلورة نظرتنا إلى المسلم الآخر وتكوين شخصياتنا التي نحن عليها الآن وبالتالي فلابدّ من الاهتمام بهذه النقطة المهمة لتربية جيل إسلامي مستقبلي ينظر أفراده إلى بعضهم البعض من منظار الأخوّة التي نادى بها الإسلام ونبيّه الكريم محمد (ص).

 

7 - الانتقال من مرحلة القول إلى مرحلة العمل: فهناك الكثير من المؤتمرات التي تُقام هنا وهناك للدعوة إلى الوحدة، فيقوم المشاركون من رجال دين وغيرهم ويلقون خطباً ومحاضرات حول ضرورة الوحدة والتكاتف، وأنها ضرورة باتت مُلحّة وأن أعدائنا يتربصون بنا ... الخ، وبعد أن تنتهي وقائع المؤتمر يعود كلٌ إلى بلده، من دون أن يحدث أي تغيير، ويبقى المسلمون على حالهم الأول. وتذهب الأموال والإمكانيات التي تُصرف على هذه المؤتمرات والندوات هدراً، وتضيع الجهود هباءاً منثوراً. فلابدّ أن تكون هناك إجراءات عملية لتحقيق الوحدة، ومنها الخطوات التي ذكرناها آنفاً أو خطوات أخرى تفرضها طبيعة البلد وطبيعة المرحلة، وإلا فلا فائدة من الكلام المتكرر من دون تغيير فعلي على أرض الواقع.

 

* * *

عبارة أخيرة:

لاشك أنها مهمة صعبة، وتحدياتها كبيرة، لكن الأمل بالله تعالى أكبر، والمأمول من المسلمين أن يرجعوا إلى هدي دينهم القويم الذي هو دين التسامح والإخوة، ومن البشائر ومما يعيد لنا التفاؤل هو ما نلاحظه عند كثير من أبناء الأمة الإسلامية من حديث متكرر عن الوحدة وضرورة التكاتف وسعي إلى تحقيق هذا الحلم العظيم، وهذا دليل على أن ظاهرة الطائفية هي حالة طارئة فيهم، وهذا الهاجس دليل على أن هناك شعوراً إسلامياً عميقاً في داخل نفوسهم نحو الاجتماع تحت راية واحدة هي راية (لا اله إلا الله، محمد رسول الله). خصوصاً وإننا نعيش في عصر التكتلات و (الاتحادات) العظمى المبنيّة على المصالح المشتركة، مع اختلاف اللغات والأديان والتاريخ المليء بالصراعات الدموية (كما نلاحظ في الاتحاد الأوربي) ونحن أمة تاريخها واحد، ودينها واحد، ومصيرها واحد، ومنطقتها واحدة، فما الذي يمنعنا من الاتحاد حفظاً لمصالحنا العليا؟! هذا وهناك من يسعى لتفتيت هذه الأمة ومحق هويتها لإبقائها ضعيفة مُتكلة وذليلة، وما ذلك إلا لتفرق أهلها، كما أشار لذلك أحد الحاقدين وهو لورانس براون (Lawrance Brown) حينما قال: (إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطراً أو أمكن أن يصبحوا أيضاً نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذٍ بلا وزن ولا تأثير.). وهذا ينبغي أن يكون عبرة لنا! وحافزاً لنا لنعيد النظر في حساباتنا!.

 

وختامه مسك:

وما دمت قد بدأت هذه الوريقات المتواضعة بآية من كتاب الله جلّ شأنه وكان لها ارتباط مباشر بموضوعنا، فليكن ختامي بالقرآن أيضاً، لأنه عطر الأنام ومسك الختام، قال تبارك وتعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران:103].

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

رجوع